السيد كاظم الحائري

121

مناسك الحج

يأكل شيئا من الهدي ، ويهدي ثلثه إلى بعض الناس ، ويتصدّق بثلثه على بعض الفقراء ، واعتبروا الإيمان شرطا فيمن يهدى إليه ويتصدّق به عليه . ولضمان تطبيق ذلك مع ندرة الفقير المؤمن في ذلك المكان ذكروا أنّ بامكان الحاجّ أن يتوكّل عن فقير مؤمن ولو في بلده ، فيقبض الحاجّ ثلثه نيابة عنه ، وبذلك يؤدّي الوظيفة الشرعيّة . والصحيح : أنّ هذا التصرّف من الأساس ليس بواجب على هذا الوجه في هدي حجّ التمتّع ، فلا يجب على الحاجّ أن يأكل من ذبيحته ، وإنّما يرخّص له في ذلك . ويجب عليه أن يطعم الفقراء من ذبيحته إذا تمكّن من ذلك ، قال اللّه سبحانه وتعالى : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ « 1 » ولا يشترط في الفقير هنا الإيمان ؛ فإنّ لكلّ كبد حرّى أجرا ، وقد ورد بسند معتبر على الأظهر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام كان يطعم من ذبيحته الحروريّة « 2 » وهم : الخوارج الذين يعادون مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام ، وإطعام البائس الفقير الذي يأمر به القرآن الكريم لا ينطبق عرفا على تقبّل الحاجّ للثلث نيابة عن فقير يبعد عن منى مئات الفراسخ ، ولا يحصل على شيء من الذبيحة ؛ فإنّ المأمور به عنوان الإطعام لا مجرّد إنشاء التمليك .

--> ( 1 ) سورة الحجّ ، الآية : 28 . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الحجّ ، الباب 40 من الذبح ، الحديث 8 .